ابن حجر العسقلاني

359

فتح الباري

زائد وشرط الاحسان أن يوافق الشرع لا ما خالفة والظاهر أن الثواب المذكور إنما يحصل لفاعله إذا استمر إلى أن يحصل استغناؤهن عنه بزوج أو غيره كما أشير إليه في بعض ألفاظ الحديث والاحسان إلى كل أحد بحسب حاله وقد جاء أن الثواب المذكور يحصل لمن أحسن لواحدة فقط ففي حديث ابن عباس المتقدم فقال رجل من الاعراب أو اثنتين فقال أو اثنتين وفي حديث عوف بن مالك عن الطبراني فقالت امرأة وفي حديث جابر وقيل وفي حديث أبي هريرة قلنا وهذا يدل على تعدد السائلين وزاد في حديث جابر فرأى بعض القوم أن لو قال وواحدة لقال وواحدة وفي حديث أبي هريرة قلنا وثنتين قال وثنتين قلنا وواحدة قال وواحدة وشاهده حديث ابن مسعود رفعه من كانت له ابنة فأدبها وأحسن أدبها وعلمها فأحسن تعليمها وأوسع عليها من نعمة الله التي أوسع عليه أخرجه الطبراني بسند واه ( قوله كن له سترا من النار ) كذا في أكثر الأحاديث التي أشرت إليها ووقع في رواية عبد المجيد حجابا وهو بمعناه وفي الحديث تأكيد حق البنات لما فيهن من الضعف غالبا عن القيام بمصالح أنفسهن بخلاف الذكور لما فيهم من قوة البدن وجزالة الرأي وإمكان التصرف في الأمور المحتاج إليها في أكثر الأحوال قال ابن بطال وفيه جواز سؤال المحتاج وسخاء عائشة لكونها لم تجد إلا تمرة فآثرت بها وأن القليل لا يمتنع التصدق به لحقارته بل ينبغي للمتصدق أن يتصدق بما تيسر له قل أو أكثر وفيه جواز ذكر المعروف إن لم يكن على وجه الفخر ولا المانة وقال النووي تبعا لابن بطال إنما سماه ابتلاء لان الناس يكرهون البنات فجاء الشرع بزجرهم عن ذلك ورغب في إبقائهن وترك قتلهن بما ذكر من الثواب الموعود به من أحسن إليهن وجاهد نفسه في الصبر عليهن وقال شيخنا في شرح الترمذي يحتمل أن يكون معنى الابتلاء هنا الاختبار أي من اختبر بشئ من البنات لينظر ما يفعل أيحسن إليهن أو يسيئ ولهذا قيده في حديث أبي سعيد بالتقوى فإن من لا يتق الله لا يأمن أن يتضجر بمن وكله الله إليه أو يقصر عما أمر بفعله أولا يقصد بفعله امتثال أمر الله وتحصيل ثوابه والله أعلم * الحديث الثاني ( قوله وأمامة بنت أبي العاص ) أي ابن الربيع وهي ابنة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم ( قوله فإذا ركع وضع ) كذا للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني وضعها وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أوائل الصلاة في أبواب سترة المصلي ووقع هنا بلفظ ركع وهناك بلفظ سجد ولا منافاة بينهما بل يحمل على أنه كان يفعل ذلك في حال الركوع والسجود وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة وهو رحمة الولد وولد الولد ولد ومن شفقته صلى الله عليه وسلم ورحمته لأمامة أنه كان إذا ركع أو سجد يخشى عليها أن تسقط فيضعها بالأرض وكأنها كانت لتعلقها به لا تصبر في الأرض فتجزع من مفارقته فيحتاج أن يحملها إذا قام واستنبط منه بعضهم عظم قدر رحمة الولد لأنه تعارض حينئذ المحافظة على المبالغة في الخشوع والمحافظة على مراعاة خاطر الولد فقدم الثاني ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك لبيان الجواز * الحديث الرابع ( قوله أن أبا هريرة قال ) كذا في رواية شعيب ووقع عند مسلم من رواية سفيان بن عيينة ومعمر فرقهما كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ( قوله وعنده الأقرع بن حابس ) الجملة حالية وقد تقدم نسب الأقرع في تفسير سورة الحجرات وهو من المؤلفة وممن حسن إسلامه ( قوله إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا )